صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

247

حركة الإصلاح الشيعي

حتى نتحقق من أن ملكة المعجم الجديد المستعمل في الصحافة والنشر ومنهج تأليف الكتب باتباع مخطط مرسوم ومدروس مسبقا ، لم يكونا في متناول الجميع « 258 » . كذلك كان بين الذين نجحوا في هذا الانتقال تنوع كبير في مقاربة اللغة العربية ، وأسلوب معالجتها ، وطريقة ترتيب الكتاب واجتذاب القارئ وإقناعه . ونمثل على ذلك بأسلوبي عبد الحسين شرف الدين ومحسن الأمين المجتهدين الكبيرين في تلك الحقبة . فقد صبّا في القالب نفسه وهو قالب العلوم الدينية التقليدية التي أنهياها في النجف وكانا كلاهما من المؤلفين المكثرين ، أكان ذلك في كتابة المقالات الصحافية - منذ بداية صدور العرفان - أم في تأليف الكتب ذات الأهداف الطموحة . لم يكن عبد الحسين شرف الدين يتحول عن أسلوبه قط ، أكان ذلك في مقالاته شبه التعليمية ، أم في مؤلفاته الكلامية ذات المضمون الصعب ، أم في كراريسه في امتداح التشيع ، أم في كتيباته في الفقه أم في مذكراته . وهو أسلوب مزده ، مشرق ، غني بالصور البلاغية وغيرها من الوسائل الأدبية المنتقاة من اللغة القديمة . ولا يسعنا إلا الإعجاب بجمله وصيغه المرصعة وبمفرداته الرشيقة الغنية . وكان الناتج من ذلك ذا أثر جميل يميز قلم عبد الحسين شرف الدين من بين جميع الأقلام . أضف إلى ذلك أن الفنّ يخدم تسلسل الحجج المعزّز بالمنطق الأرسطي الذي يؤدي بالقارئ الأعزل أمام كل هذه الجودة ، إلى حيث يريد المؤلف أن يوصله . ومن الطبيعي ألّا نأخذ على عبد الحسين شرف الدين إخفاءه ركاكة المحتوى خلف الصناعة اللغوية . إلا أننا نتساءل عن سبب هذه العناية الزائدة في تجميل كتابته على حساب الوضوح في غالب الأحيان ؟ وفي اختيار ألفاظ قليلة الشيوع لا يفهم معناها إلا القليلون من القراء ؟ كذلك فإن الاحتمال ضئيل في أن يكون المؤلف قد قرر بملء إرادته أن يقصر قرّاءه على نخبة من الأدباء والعلماء الذواقة ؛ فلماذا لم يصغ كلامه بما يناسب جميع المستويات ؟ ولعل الجواب عن هذه الأسئلة يكون في الناحية النفسية لهذه الشخصية وفي تصورها لدور رجل الدين . على أنه لم يهتم بتفسير ذلك كتابة . وكان محسن الأمين متعلقا بالآداب الرفيعة ومتشددا في مسألة الصحة اللغوية بقدر ما كان غريمه الصوري « 259 » . إلا أن طريقته في الكتابة كانت مختلفة اختلافا جذريا . فقد كان أكثر منه اندفاعا وبداهة ولم يكن يطيل التأمل في حججه ، بل كان يبدأ بالكتابة والعمل وهاجسه الأول بذل معارفه أو

--> ( 258 ) . الكتاب المستشهد به هنا كثير التشتت ولا يظهر منطقه للقارئ من القراءة الأولى . أما تحديد مصطلحاته فتقريبي وملتبس ومثله لفظة القومية . ( 259 ) . كان محسن الأمين طوال حياته يقوم باكتشاف الأخطاء اللغوية . . . وقد اختار أن يهزأ بمن يرتكبها . وهذا ما قام به في مقالة كتبها سنة 1909 ذكرناها سابقا يثير فيها مسألة الأمية ، ويقول إن العامليين يخطئون أثناء قراءتهم كثيرا مما قد يثير الضحك . أنظر العرفان ، المجلد الأول العدد الثاني ص 594 . وفي معادن الجواهر ، وبعد ذلك في سيرته ، يتذكر أخطاء القراءة التي كانت تبعث على التباس في الكلام ولا سيما في فترة دراسته .